بقايا كلمات

نوفمبر 3rd, 2008 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

عندما يعتصر الهم إنسانا

تصمت فيه كل الأصوات التي يملكها

يجف القلم

ويعقد اللسان

ويُمحى البنان

ويبقى الشعور في القلب

رغم توقف القلب عن العزف

فما أقسى سياط الهموم حين تنصب على جدران قلوبنا

وما أقساها حين تستمر معنا حتى نموت

ويا ليتها تهون

ولكن تبقى الأمنيات رهنا للواقع

ولا شيء يدفعنا للعيش إلا الأمل

وقد يكون الأمل صورة بدي

المزيد


حقير

أكتوبر 11th, 2008 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

لم أجد أحقر ممن اشترى بالكرامة ذلّه


كتبتها بماء العين بعد الفرحة

يوليو 5th, 2008 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

في يوم الأربعاء الموافق 11 / 6 / 2008م  -  7 / 6 / 1429 هـ بشرني أخي العزيز عمر العوين بأني ناجح في الفصل الدراسي ( 072 ) وعائد إلى الجامعة بعد أن خرجت منها لأكمل مادة الإنجليزي في كلية المجتمع التابعة لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن …

مضت خمس دقائق من أثقل لحظات حياتي علي وأنا في الطائرة قبل الإقلاع , وذلك بعدما اتصلت على أخي عمر وكلفته بأن يخبرني بدرجتي ..

تأخر علي عمر خمس دقائق حسبتها ثانية بعد ثانية بدقات قلبي ..

كنت في شدة القلق لأن الكلمة التي سيلفظها عمر سوف تحدد مصيري الدراسي ..

وفي أثناء تلك اللحظات تحدث كابتن الطائرة وأمر بإقفال الجوالات فأقفل بكلماته مخارج قلبي ومداخله فقلبي المسكين لا يستطيع أن ينتظر ساعة ونصف لأنه سيتحطم خلالها من القلق ..

أعدت اتصالي الأخير بعمر فلم يرد علي ..

وهنا سقط قلبي وأظلمت علي الهموم , فما ظننت إلا أن صاحبي تحاشى اتصالي لسبب عدم نجاحي في المادة ولم يملك حيلة في إخفاء الخبر عني فلم يرد على اتصالي ..

أعدت الاتصال مرة أخرى فأتاني صوته المحمل فجميل البشرى ..

بشرى النجاح ..

دمعت عيني حينها فكتبت هذه الكلمات بماء العين

أذكر فيها الجميل

وأشكر فيها من قدم لي العون خلال هذا الفصل ..

إنها لحظة وفاء لا تؤدي القليل من حق أصحابها

لكنها من حبر القلب في صفحة الذكريات

كتبتها بعد أن أمضيت سنتين في السنة التحضيرية ..

سنتين من النضال الدراسي ..

سنتين من الذكريات الجميلة ..

سنتين من الخبرة ..

سنتين بين أحضان الكتب ..

فما أجملها من سنتين ..

وبعد هذا النضال أقف في أولى درجات الجبل أنظر من بعيد إلى مبنى السنة التحضيرية ..

أحادثه وأقول : ( فيك تعلمت , ومنك تخرجت مصقولا , فما أجمل الأيام التي احتضنتني فيها , وقريبا بإذن الله سأخبرك بأجمل الأخبار في مشوار دراستي )

وها أنا أنظر إلى مبنى الإدارة الصناعية وأقول له : ( ستضاف إليك الساعة إضافة نوعية , وستبدأ بين فصولك رحلتي من جديد …. إلخ ) … 5 / 7 / 2008 م  -  2 / 7 / 1429 هـ

 

هذه الكلمات في الأسفل كتبتها في دفتر ذكرياتي في الطائرة بعد تلقي الخبر ولكني لم ألقى الوقت الذي أنقلها فيه إلى الكمبيوتر فأعطيتها لأخي القريب إلى قلبي مشاري الثبيتي فنقلها فله جزيل الشكر والعرفان .. وقد قرأتها فوجدت فيها من بساطة الألفاظ وبساطة التعبير وهممت بتعديل بعض الكلمات لكنني فضلت أن أتركها كما هي لأنها خرجت بسيطة ملؤها المشاعر , وحتى الأسماء في الأسفل هممت بتغيير ترتيبها لكنني أيضا فضلت تركها كما هي .. فإليكم بعض من مشاعري …

 

 

سقطت العبرات غزيرة من حدقتاي معبرة عن بهجة نفسي , وسعادة خاطري , وسرور قلبي …

لا أعلم ماذا أقول ليراعي حتى يترجم !

إنها لحظة فرح يتلعثم لحلاوتها اللسان , ويترنح لجمال إيقاعها البنان …

صَمَت صَمْت العبارات في قلبي كصمت الفنان بعد العزف الحزين وقبل الغناء الذي يلقي فيه ما تملك وجدانه !

صمتُّ بعد سنفونية حزينة , لأرفع صوتي بالغناء ..

لأخرج كل حزن كان يقطن قلبي ..

وأبدله بانشراح وبهجة ..

لأصرخ بكل ما أعطاني الله من قوة صوت ..

ها هو النجاح يكسوني ويسكن كياني ..

ها أنا أرجع من جديد لأقول لأمي وأبي وصحبي .. لا تقلقوا

لا تقلقوا فلن تقلقوا بإذن الله في كل مسيرتي الدراسية بعد اليوم ..

وستظل البسمة تعلوا ثغري وترسم مساري …

 

أمي :

عادت دموعي كالسيل حين ذكرتك وذكرت فضلك في هذه المسيرة وفي كل مسيرة حياتي ..

والله لولا الله ثم أنت لما بقيت صامدا متفائلا ..

لقد عودتني على الصبر فعلا وقولا .. وشجعتِني معنىً ومادة ..

وحملتِ همومي التي أنهكتني وأثقلتني ..

يكفي أنكِ اتصلت علي اليوم مرارا وتكرارا حتى تسمعي إحدى خبرين !

إما النجاح أو عدمه !

فتشاركيني في الفرحة إن نجحت وتخففي عني إن لم يتيسر لي ذلك …

أمي .. أقف إكبارا لك على حسن أمومتك .. وعلى بذلكِ حتى على حساب نفسك من أجلي ومن أجل إخوتي …

أمي .. ليس لي أن أسطر إلا كتبا في وصفك ومدحك وشكرك …

ولن تتحمل الكلمات أن تستوعب فضلك , وتعدد محاسنك …

لذلك أترجم كل العبارات في كلمة استوعبت ألوان المشاعر .. ومشاعر المشاعر !

أقول لكِ وبك فخر …

أحبك أمي

أكتب وأنا في الطائرة عائد إليكِ ..

متلهف لهبوط الطائرة ..

متأهب لسماع صوتك ..

متشوق لدفء حضنك ..

إني قادم بالبشرى يا أمي ..

فانتظريني

 

أبي :

ليتك تعلم ما يضمر قلبي تجاهك من شدة حب وعظيم وداد ..

أردت أن أخفي عنك خبر عدم النجاح في الفصل الماضي حتى لا تصدم وتفقد الثقة في ابنك الذي عودك في دراسته على النجاح بأعلى الدرجات …

ما أردت أن أحطم قلبك الذي أقرحته سهام الهموم ..

ولكنك علمت ولم تتمالك نفسك لإخفائي الخبر عنك .. وأغضبك ذلك

ولكنك مع ذلك تبهرني بوسع قلبك , وشدة تحملك , ودعاؤك لي , وسؤالك المتكرر عني وعن ظروفي …

وبقدر ما حاولت إخفاء عاطفتك عني حتى تدفعني بصرامتك .. بقدر ما أراها في عينيك وفي قلقك علي …

أبي .. أجمل القول كما أجملته لأمي وأقول لك :

أحبك أبي .. وإني لمشتاق لرؤية فرحة الخبر في بسمتك أولا ولتقبيل رأسك ويدك واحتضانك ثانيا …

أبي .. إني قادم ومعي بشرى النجاح والفرح ..

فانتظرني

 

أفراد أسرتي ( إخوتي ) :

أشكركم جميعا يا من أكملتم قبضة التآلف …

إليكم أيها الأربعة أزف كلمات الحب والمودة …

فإني والله أشعر بالأمان بينكم …

ولقد تقطع قلبي لتناثركم بعيدا عني ..

ولكن لا تزال القبضة مشدودة إلى آخرها !

وما زلت مشتاقا لكم ولرؤيتكم التي ستكون قريبا في المدينة بإذن الله …

نقلت الخاطرة إلى الكمبيوتر ولم أنتبه إلى أن اسم القريب ( ……. ) قد سقط سهوا ولم يكتب , فأرسلت إليه أن الخاطرة فيها أمر يخصك , فقرأ الخاطرة ولم يجد هذا الأمر فأرسل لي بذلك , وأدركت الخطأ , فرجعت إلى أوراقي ونقلت ما كتبته له , ولم أزد حرفا على ذلك ولم أنقص , وأعتذر له بشدة عن هذا الخلل الذي وقع في عملية النقل …

القريب ( ………. )

لم أذكر اسمك لأنك لا تريد ذلك ..

ويعلم الله لو أني تصفحت أوراق الوفاء في مذكراتي لوجدت في مقدمتها بريق اسمك ..

فأنت لم تنقطع عن إعانتي برأيك أو بإشارتك ..

ولم أزل ولن أنسى دعمك المعنوي لي والمادي ..

ولو ذكرت اسمك لذكرت مواقف يعجب لها الإنسان من مواقف حب ووفاء وتضحية ..

أشكرك وأشكرك وأشكرك ..

ولن يوفي الشكر حقك …

 

ياسين عبده :

كيف أقولها لك وكيف أبشرك وأنت من أقرب الناس لي من صحبي .. وقد ابتدأت بك في الفصل الماضي بخبر عدم نجاحي ..

وها أنا أبشرك بنجاحي الآن …

لم تكن لي حيلة في الفصل الماضي إلا أني دعوت الله فيسرك لي .. فحملت عني عبئا لولا الله ثم إياك في هذا الجميل لما أكملت في الجامعة !

لقد أوجدت لي حلا ما كنت أفكر فيه …

فأشكرك من أعماق قلبي …

وسأبقى وفيا لك إلى الأبد

 

أحمد سويدي :

لقد اعتبرتك كأخي الأكبر تماما هذا الفصل والذي قبله ..

فشكرا لك على كل جلسة تحفيز جلستها معي ..

وشكرا لك على كل لحظة بذلتها من أجلي ..

وشكرا لك على كل عاطفة خففت بها عني ..

وشكرا لك على أخوتك التي أفخر بها ما حييت ..

وسيبقى اسمك مخلدا في قلبي .. ولن تمحيه الأيام مهما كان مكرها …

 

د. سالم الديني :

أيها القلب الكبير الذي احتوى كل من رآه أو جلس معه ..

أقدر لك نصحي وسؤالك عن وضعي الدراسي , وتوجيهك لي في مسيرتي وأنت ذلك الشخص الذي فتح باب مكتبه للجميع , حتى لأولئك الذين لا تدرسهم ..

نشاطك في الجامعة يوجه الأنظار إليك , ويدفع كل من رآك في محاضرة أو دورة , تأخذه رجله إلى مكتبك ليستشيرك في أمر و خطب ..

فجزاك الله خيرا على إشارتك لي وتوجيهي …

 

فارس البشري :

لست أدري ما أقول لك وقد تفرقت أجسادنا بعد أن كانت تأوينا غرفة واحدة قامت على أربع جدران ..

جدار الحب والإخاء ..

المزيد


ريح تعصف بي .. تحيرني

مايو 19th, 2008 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

ألم وأمل …

حرقة ألم تتوقد .. بسمة أمل تتمدد

بين هذه وتلك يسرح فكري وتتردد عاطفتي ويحلل عقلي .. فإلى أيهما أنتمي ؟

إنه الواقع !

سجن يحوي جلادا

ظلم يتكلم باسم الإصلاح

عدل ضائع

وفي ظل الطغيان يعربد حاكم

لا .. ويسوق الشعب كما ترعى الشاه

فلا مجال للكلام

فقط نفذ 

افعل

استلقي

فهذا وقتي لفراشي

لا تتحرك

فإذا ما استيقظت

هممت إن نهمت

أن أدهس شعبي المستلقي

لا تتحرك حتى أمضي

أذهب أرجع

لا تتحرك

فلقد زينت الفرش

وأظهرت لي العرش

( أراني قد أسهبت ولم أقصد .. لكنه الواقع .. وهناك الكثير )

لكن .. إن كانت هذه جاهلية قرني فما هي حال الجاهلية الأولى وبأي الصور تكشفت وعن أي غطاء تعرت ؟

المزيد


جريح في معركة الصحاب

أكتوبر 16th, 2007 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

أعاتبكم أيا صحبي ولا أدري

هل يجدي معكم عتاب !

 

أنادي بأعالي الصوت .. أصرخ

ما للوفا قد غاب ؟

 

أحادث القلم عن حب تبدد

وسهم قد أصاب

  

أسائل المبادئ عنهم وأشكو

هل من صحاب ؟

  

فتجيب .. لا تبحث عن سراب

فسؤالك المجروح ليس له جواب !

 

 قلت .. وهل يطيب العيش

والقلب عطشان لماء الصحاب

  

فقالت وهي مطرقة .. إذا دع القلب وارحل

فذاك ما فعل الصحاب !

 

 لا تبحث عنهم .. فقد غادروا قلوبهم

المزيد


هل ستغيب الأمانة ؟؟؟

أكتوبر 3rd, 2007 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

تعودت في كل يوم أن أدخل قبل المحاضرة ( في الجامعة ) لأجد زملائي وقد اجتمعوا على مكتب محاضرنا الذي ترك أوراق التحضير عليه .. ومن حسن حظ الطلاب أن المحاضر قد تعود على تسجيل الغياب بالمرسام .. فيجتمعون على الأوراق ليمسح كل منهم غيابا له وبطريقة محكومة بحيث ألا يلاحظ المحاضر ذلك .. وبلا مبالغة .. يحدث ذلك كل يوم …

قد يطلق علي البعض مثاليا .. ولكنني لا أحب

المزيد


امرأة عند باب المحكمة

سبتمبر 13th, 2007 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

الرئيس : إيش تبغين ؟
المرأة : أنا مطلقة بالثلاث ولي خمسة شهور أطالب بصك طلاقي والقاضي ماهو راضي يفصل في القضية ويعطيني الصك .
الرئيس : إيش تبغين بصك الطلاق ؟
المرأة : أنا متضررة وبأطالب بحق لي .
الرئيس : أنتو الحريم كذا .. كل يوم مطلقين من رجال ومتزوجين رجال ثاني !!!
 
هذا الحوار دار بين رئيس محاكم أحد مناطق المملكة وبين قريبة لي !!!
أنا شخصيا كنت أراجع في هذه القضية فاحترق قلبي كمدا لما رأيته من بذاءة قاضٍ أو تسفه مدير مكتبه أو تنطع موظف .. وقد كانت هذه المرأة على كبرها تتنقل من مكتب لآخر ومن موظف إلى غيره .. ولأنها امرأة كثرت مراجعاتها فإنه من العسير أن تجد المَحرم أنّى طلبته في يوم من أيام مراجعاتها …
مرة اقترحت عليها أن تتصل على المكتب الذي ستراجعه قبل أن تذهب .. فأجابتني بأنه ما مِن نفع يرتجى وراء ذلك لأنها في كل مرة تتصل فيها وتعرف بنفسها وبقضيتها ( التي عرفها جميع الموظفين هناك في مكتب القاضي ) إذا بالمراجِع يغلق السماعة عليها وما ذنبها إلا أنها امرأة .. وليس ذلك ف

المزيد


مهلا أيها الخطيب

يونيو 22nd, 2007 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

ما إن تشرق شمس الإجازة الصيفية حتى تُفتح أفواه التقنين والتهويل وحصر التلقي في كتب العلم الشرعي – التي نفخر بمحتواها – والتحذير من أي أمر آخر , وإن كان فلابد من وضع القيود على كل جديد وإحاطة الميول والاهتمام …

حضرت اليوم أول جمعة في الإجازة فوجدت الكلمات جامدة من فاه الخطيب إلى آذان السامعين , لم أذهل لذلك ففي كل إجازة يتكرر المشهد ( بل تتكرر المأساة ) , فالنظرة في قلوب بعض الخطباء معاكسة للمنهج الرباني في الحديث مع الناس ودعوتهم , لأنها لا تتوجه إلا إلى الجانب المظلم …

مهلا أيها الخطيب ففد سئمنا أسلوب التقنين والحصر …

بدأ الخطيب في خطبته بالحث على استغلال الإجازة في حفظ القرآن والحديث والالتحاق بحلقات التحفيظ ودروس الحرم والدورات الشرعية ثم عرج على عدم الإكثار من اللهو والمباحات واللعب , واستأنف بالتحذير من الدعاة الذي قال فيهم ( الذين يدّعون أنهم دعاة ويسممون الأفكار ويميعون الدين ويأخذون الشباب في رحلات ويرجعونهم بأفكار منفتحة وعقي

المزيد


محمد اليتيم

يونيو 22nd, 2007 كتبها أبو محمد نشر في , كتاباتي

كتبت هذه القصة عندما كنت في الصف الثالث ثانوي .. وهي قصيرة مختصرة لأنني كتبتها مشاركا في مسابقة من شروطها ألا تتعدى القصة صفحة واحدة

 

     حبست الأنفاس .. وألجمت العبرات .. واستكن الفؤاد .. وحار الفكر لمرأى ذلك الجسد المتهالك .. كأني به وغشاء الحزن يكسوه .. لم أكد أميز عيناه !! .. فقد واراها سيل العبرات الفائض ..

     آلمني نحيبه المتعال حتى أحسست به يلامس مشاعري وكأنه يشكو أمرا مهولا قد أصابه …

     دنوت منه مسائلا .. ما الخطب ؟؟ .. وما الذي نزل بك فجعلك من زمرة من أهلكته الهموم ؟؟

     ألقى إلي نظرة بؤس وشقاء .. وأخذ يتمتم بحروف متفرقة ، أدركت منها كلمة ( محمد ) !! .. ثم عاد إلى نشيجه وبكائه …

     أدخلت أناملي بين شعيرات رأسه كما يفعل من يلقى اليتيم .. ثم سألته بصوت رخو " عله يستجيب لسؤالي " … ما دهاه محمد هذا ؟؟

    مسحت عنه دموعه فشرع يقطر بالألم الذي ندّى قلبه ويقول : … كان الناس متفرقين متنازعين لا يأمن أحدهم على الآخر .. ليس لهم في الحياة إلا المال .. فلا مبادئ تزجرهم ، ولا حياء يمنعهم .. فالمرأة فيهم لا قيمة لها .. والأخلاق الحسنة لا تمت إليهم بصلة .. إلا قليلا منهم !! .. كان الناس يعيشون بلا أمل .. وكنت يومئذ لم أوجد بعد …

     إلى أن جاء ذلك اليتيم العظيم .. ذلك الذي شهدت له الدنيا بنبوغه وذكائه وفطنته .. وصدقه وأمانته وحسن خلقه .. ذلك الإنسان الذي ما من خصلة خير إلا ووجدت فيه .. أما خصال السوء فهي تهابه فلا تقربه ولا تأتيه …

     كان معجزة من معجزات الدنيا .. عاش وقاسى اليتم والفقر واستقى من مر الحياة الجهيدة .. حتى جاء ذلك اليوم الذي أوجدني الله فيه يتيما بلا أب ولا أم .. فأودعني أمانة عند خير خلقه .. أودعني عند اليتيم محمد …

     أوَ تدري ما كان من محمد صوبي ؟؟ .. لقد أحبني حبا شديدا فصرت حياته التي يعيشها .. وقلبه الذي يتربع داخله .. وأطرافه التي يعمل بها …

     ما إن تبناني حتى دعا أهل بيته إلى محبتي والتمسك بي والدعوة إلى ذلك .. ففعلوا .. ثم خرج إلى صحبه وبدأ رحلة الدعوة إلي كما فعل مع أهل بيته … فاستوصى أصحابه بي خيرا .. فرأيتهم وقد اجتمعوا بيني وتمسكوا بي .. حتى أنهم من شدة تشبثهم بي أخذوا في احتضاني كرها في أن يفارقوني .. وقد ضحوا من أج

المزيد