كما تكونوا يولى عليكم
كتبهاأبو محمد ، في 24 أغسطس 2007 الساعة: 21:19 م
تجسد التعارض عند ثلة كبيرة من أبناء الأمة العربية عندما سلكوا نفس الأسلوب الاستبدادي في تربية أبناءهم فنرى أن المعادلة معادة مع اختلافٍ بسيط في الجزئيات والتفاصيل . أتحدث عن مثل هذه الأساليب وأنا أعايش كثيرا من التجارب التي تلامسني عن طريق الأقرباء والأرحام والأصدقاء , ناهيك عما يزعج آذاننا من أخبار تنصب علينا - وبلا مبالغة – كل يوم عن طريق الوسائل الإعلامية , إلى ما نسمع عنه في المحاكم ومكاتب الإصلاح .
لا تزال تزاول في كثير من الأسر حرفة المنع والحصر والتحكم دون المشاورة في كل ما يتعلق بمصير أي فرد يقطن داخل الأسرة ؛ فكثير ما نسمع عن فتاة أرغمت على الزواج من ابن عمها أو ابن خالها , كما تتكرر كلمة ( أبي منعني من التخصص في هذا المجال أو أنه اختار لي هذا التخصص وحذر من غضبه علي إن تخصصت في غيره ) وخذ من مثل هذه المواقف التي تعد محددا لمصير إنسان سيعترك في معمعة الحياة .
أتحدث عن الأسرة لأنها الجامعة التي يتلقى فيها المرء مهارات التعامل مع الحياة وفيها تصقل مبادئه وتكتسب صفاته , فالمجتمع عبارة عن أسر والأسرة عبارة عن أفراد
( كما تكونوا يولى عليكم ) .. إنها سنة كونية .. فالمجتمعات المكونة من أفراد طابعهم الاستبداد لا يتوائم معهم فيحكمهم إلا حاكم مستبد .. وإذا قرّبنا المجهر أكثر نرى أن من يتربى على الكبت والإسكات في فضاء أسرته الخاص حتى يصبح طابع حياته فإنه يتوائم مع طابع الفضاء العام .. عندها تغيّب معاني الحرية في التعبير والإختيار بل وحتى في طلب الحقوق الشخصية .. لأن ذلك يعتبر عقوقا للوالدين كما يعتبر خروجا على السلطان .. ولو أننا تعاملنا مع أطفالنا على أنهم مسؤولون عن حياتهم وقراراتهم ومنحناهم الحرية في طلب حقوقهم والحرية في التعبير واختيار المآل لتخرج إلى مجتمعنا أفرادا لا يستطيعون الصمود أمام ظلمة الإستبداد .. فيكثر الحديث عن دولة مستبدة تحتاج إلى عملية إصلاح , فتندلع المظاهرات وتتعالى أصوات الشكوى وتصدر البيانات .. مما يرغم الدولة على مراجعة أوراقها .. فهي تتعامل مع شعب حر لم يتآلف يوما مع كلمة الإستبداد .. لأنه تربى على أن يكون حرا له رأيه كما عليه تحمل المسؤولية ..
وحين تشتد وطأة الإستبداد على المستبَد أسريا والمستبَد دوليا فإنه يرغم على التعلّق بالتبريرات والصوارف التي تفصح عن عجزه نحو السير عكس التيار .. فيبرر بأنه يغمض عينيه مستأمنا على نفسه ومن حوله , أو أنه ينعم بأنغام الحياة من أكل وشرب و… مع عجز غيره عن جلب كسرة خبز أو قطرة ماء .. وبهذه التبريرات والصوارف ينصرف المستبَد آنذاك حتى عن التفوه بطلب حق له , أو التفكر في نازلة أضرت قريبا له .. قتتمثل على أرض الواقع كلمة ( نفسي نفسي ) .. فلا يأبه لأخيه عندما يقع ضحية أسر في سجن والده أو والدته أو أخاه الأكبر أو … ولا يأبه للأبرياء الذين انتشلوا من بين أهليهم ليرزعوا في السجن بتهمه اشتباه أو مطالبة بحق أو …
( كما تكونوا يولى عليكم ) .. تدفعنا لغيير نمط الحياة داخل الأسرة حتى لا يتصل استبداد الأفراد باستبداد الحكام ..
بقلم : أبو محمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فكر | السمات:فكر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 10:13 ص
هذا الإستبداد هو ما يمنع الكثير من الإبداع فمثلا إختيار الأب لإينه أو إبنته نوع التخصص يجعلها تنقاد لرأي والدها دون أن يكون لها ميول فبذلك لا يمكن أن تبدع أو أن تحقق طموحاتها لا يمكن أن نسمي هذا سوى جهل مستبد على عقول الكثير إلى الان مما يجعلهم يسلطون أنفسهم على حياة غيرهم .. فالأباء الواجب عليهم مراعاة ميول أبناءم ورغباتهم دامها لا تمس دينهم و أخلاقهم ..
هذا التسلط الذي يتبعه عدم حرية الرأي هو الذي يدفع لظهور المجموعات الإرهابية الذين عانوا من كبت أدى إلى تنفيثه عن طريق عملياتهم و أفكارهم ..
كما أن الأنانية هو نوع من انواع الإستبداد حب النفس وتقديرها وتعاليها على الغير وإعطاء النفس الحق بالقيام باي فعل ..
عمليات الإستبداد كثيرة وتحت عدة مسميات و هي جريمة ترتكبها الدولة والأهل على أبناءهم ..
ويجب أن لا ينسو أؤلئك المستبدون و أصحاب السلطة ان لكل فعل ردة فعل وفي النهاية هم من سيتحملون ردة فعل ما فعلوه …….
أخوي أبو محمد ……
أشكرك كل الشكر على طرح هذا الموضوع الذي يمتلك عدة جوانب ..
و أقدر هذه العقلية التيتحاول إختراق الاسوار لوضعنا أمام أعين حقيقة واقعنا ……
دمت بهذا الرقي ..
أغسطس 25th, 2007 at 25 أغسطس 2007 2:17 م
ميلاد أنثى …
الإستبداد هو الذي يولد الثورة .. ففي نطاق الأسرة .. عندما يكبت الإبن فإنه يصل إلى درجة حرارة عالية تبدأ بالغليان وتنتهي بالإنفجار .. وفي نطاق الشعوب قد يحدث مثل ما كان من إخواننا الذي أطلق عليهم وصف الإرهابيين .. كل ما أخشاه أن يتصرف الأفراد أو الشعوب جراء ردة فعل كما في الثورة الفرنسية .. ومن المفترض أن يكون التصرف عند الإستبداد ناجم عن حكمة وروية وفهم للواقع وربط جميع ما يتصل بأسباب الإستبداد وعملية معالجتها .. ثم يكون الإجراء بمناصرة الجزء الأكبر من الشعوب لأن الدولة مهما عتت فإنها غير قادرة على الوقوف أمام إجماع أكثرية الشعب …
نحتاج بعدا عميقا لمعالجة ظاهرة الإستبداد .. قد تكون البداية من الأفراد في تربية نفوسهم .. هذا رأيي والله أعلم
أغسطس 26th, 2007 at 26 أغسطس 2007 9:35 ص
ربما أحيانا هذا الإستبداد يولد ردة فعل إيجابية ويدخل في قلوب المستبد به الحافز لأنيظهر بمستوى أفضل و أن يمنح من أمامه الثقة و أن يظهر للمجتمع شخصا كاملا غير مرؤوس
وهنا يكون التغير إيجابي وردة الفعل إيجابية ..
ولكن هذا لا يحدث كثير فأحيانا الإستبداد يسبب العنف ويسبب ردة فعل سلبية ضد المستبد والمستبد به ……..
وفي إعتقادي أن تقوية الشخصية وتصحيح نظرتها وتسوية سلوكها يبدأ من البيت و الأسرة هي التي تخرج للمجتمع إنسان مستقل بذاته ..
أبو محمد ..
أشكرك على هذا الطرح ..
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 8:27 ص
والله يا أبو محمد أعجبني التحليل الرائع للمشكلة الأزلية ..
نعم .. فكما أن الأبوان يهودان أو ينصران أو يمجسان فهما كذلك يستبدان ..
قلم رائع يعزف على أنغام الكلمات صوت يُطرب ..
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 10:32 ص
أشكرك أخي ثامر على تعليقك .. فرأيك له مكانة خاصة عندي …
ترقب أخي القادم …
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 11:06 ص
لكأن الحياة عادت للكواكبي بعد 80 سنة من وفاته
بورك في مدادك حتى تتحفنا بالجديد ..
((فأي إنسان خمدت في صدره نار الحرية وأظلمت جوانب عقله من شعاعها الساطع جدير بألا يعتبر إنسانا وأن تسقط عنه تكاليف الحياة)) لطفي السيد
لكن الثورة ضد الاستبداد برأي تحتاج لتمحيص الافكار و الوعي بدلالات المفردات..
تحياتي..
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 1:52 م
أخي بدر .. تشرفت مدونتي بمشاركتك
أخي …
أتفق معك بأن الثورة تحتاج إلى دراسة كثير من الظواهر وفهم عميق للواقع وتمحيص للأفكار ووعي بدلالات المفردات .. ولكنها بعد ذلك كله تعد لزاما على كل مستبَد …
أتكلم عن الثورة ولا أقصد العنف ومقاومة الإستبداد باستبداد آخر ..
أنا أقصد الثورة بمعناها الحقيقي قبل أن تحرّف ..
تحياتي لك وأشكرك على تعليقك ومرورك
أغسطس 27th, 2007 at 27 أغسطس 2007 2:26 م
كما ذكرت أخي العزيز, إنها سلسلة من الاسبداد
((وكل واحد يطلع حره في الثاني))
والتغيير لن يتم إلا ببذل الاوقات والجهود والدماء,,,
وللحرية الحمراء بابٌ *** بكل يدٍ مضرجةٍ يدقُ
@تحياتي@
أغسطس 29th, 2007 at 29 أغسطس 2007 5:05 ص
هناك ثلاثة حلول على النطاق العام من وجهة نظري .. ( وربما هناك غيرها )
الأول : والعنف
الثاني : الجهاد السلمي
الثالث : الحل الديموقراطي ( الحوار وإيجاد سطح مشترك و…. )
والله أعلم .. أشكرك أخي يحيى على مرورك وتواجدك