العقل واليراع

يراعي أمانة .. وإلى كل من يكتب .. أرسل هذه الرسالة

الجمعة,حزيران 22, 2007


كتبت هذه القصة عندما كنت في الصف الثالث ثانوي .. وهي قصيرة مختصرة لأنني كتبتها مشاركا في مسابقة من شروطها ألا تتعدى القصة صفحة واحدة

 

     حبست الأنفاس .. وألجمت العبرات .. واستكن الفؤاد .. وحار الفكر لمرأى ذلك الجسد المتهالك .. كأني به وغشاء الحزن يكسوه .. لم أكد أميز عيناه !! .. فقد واراها سيل العبرات الفائض ..

     آلمني نحيبه المتعال حتى أحسست به يلامس مشاعري وكأنه يشكو أمرا مهولا قد أصابه ...

     دنوت منه مسائلا .. ما الخطب ؟؟ .. وما الذي نزل بك فجعلك من زمرة من أهلكته الهموم ؟؟

     ألقى إلي نظرة بؤس وشقاء .. وأخذ يتمتم بحروف متفرقة ، أدركت منها كلمة ( محمد ) !! .. ثم عاد إلى نشيجه وبكائه ...

     أدخلت أناملي بين شعيرات رأسه كما يفعل من يلقى اليتيم .. ثم سألته بصوت رخو " عله يستجيب لسؤالي " ... ما دهاه محمد هذا ؟؟

    مسحت عنه دموعه فشرع يقطر بالألم الذي ندّى قلبه ويقول : ... كان الناس متفرقين متنازعين لا يأمن أحدهم على الآخر .. ليس لهم في الحياة إلا المال .. فلا مبادئ تزجرهم ، ولا حياء يمنعهم .. فالمرأة فيهم لا قيمة لها .. والأخلاق الحسنة لا تمت إليهم بصلة .. إلا قليلا منهم !! .. كان الناس يعيشون بلا أمل .. وكنت يومئذ لم أوجد بعد ...

     إلى أن جاء ذلك اليتيم العظيم .. ذلك الذي شهدت له الدنيا بنبوغه وذكائه وفطنته .. وصدقه وأمانته وحسن خلقه .. ذلك الإنسان الذي ما من خصلة خير إلا ووجدت فيه .. أما خصال السوء فهي تهابه فلا تقربه ولا تأتيه ...

     كان معجزة من معجزات الدنيا .. عاش وقاسى اليتم والفقر واستقى من مر الحياة الجهيدة .. حتى جاء ذلك اليوم الذي أوجدني الله فيه يتيما بلا أب ولا أم .. فأودعني أمانة عند خير خلقه .. أودعني عند اليتيم محمد ...

     أوَ تدري ما كان من محمد صوبي ؟؟ .. لقد أحبني حبا شديدا فصرت حياته التي يعيشها .. وقلبه الذي يتربع داخله .. وأطرافه التي يعمل بها ...

     ما إن تبناني حتى دعا أهل بيته إلى محبتي والتمسك بي والدعوة إلى ذلك .. ففعلوا .. ثم خرج إلى صحبه وبدأ رحلة الدعوة إلي كما فعل مع أهل بيته ... فاستوصى أصحابه بي خيرا .. فرأيتهم وقد اجتمعوا بيني وتمسكوا بي .. حتى أنهم من شدة تشبثهم بي أخذوا في احتضاني كرها في أن يفارقوني .. وقد ضحوا من أجلي وقاموا علي خير قيام .. فجزاهم الله ما أرادوا ...

     وأما محمد فقد خلتهم يدعونه بعد تبنيه لي بـ( النبي ) .. وألحقوا باسمه لفظ ( صلى الله عليه وسلم ) ...

     ولكن المأساة كل المأساة في ثلة كبيرة من قومه .. فقد آذوه ، وقاطعوه ، وعزموا على قتله .. حتى اضطروه إلى الهجرة والخروج من الأرض التي عاش فيها وتربى على بساطها وأحبها كما أحبته .. فترك ما يملك وهاجر بي .. وكل ذلك لأجل شيء واحد .. كل ذلك من أجل الله .. ثم من أجل الأمانة التي تولاها !! .. ولا ضير فقد أطلقوا عليه قبلي لقب الصادق الأمين ...

     مضى هذا النبي إلى أناس ليس لهم في الدنيا حاجة فقد وعدهم بشيء عظيم بعد الموت .. ففدوه بأرواحهم وأجسادهم .. وثبتوا أيام الشدة ...

     فجزع قومه ولم يصبروا على علو شأنه .. فحاربوه ، ووشوا به.. فاستطاع بإلهام الله وتوفيقه ثم ثباته وأصحابه أن يتغلب على كل هذا حتى انتصر عليهم في دارهم " التي هي داره الأولى " بعد أن نقضوا العهد والصلح الذي بينهم ...

     لقد جاهد محمد النبي وكافح وناضل ليقوم على الأمانة خير قيام .. وكان قد تدرج في تجلية ملامحي للناس وتعريفي لهم إلى أن غربت شمس ذلك اليوم الحزين .. الذي أحس أصحابه به وهو يودعهم فيه .. ذلك اليوم الذي اكتمل فيه التعريف بي .. ليوكل النبي محمد أمانته عند صحبه حتى يتوارثون على حفظها كما حفظها ...

     واستمرت الأيام فكانت الطامة والفاجعة .. فقد انتشر خبر وفاة ذلك النبي بين أصحابه ليظلهم بغمام الحزن الذي اعتراهم .. فحندست الدنيا لغروب شمس محمد ...

     هنا عاد نحيب ذلك الجسد المتهالك فلم يتمالك نفسه ، ولم يستطع مدافعة عبراته .. تركته ينشج فترة من الزمان لعله ينفض عن قلبه بعض همومه ...

     أومأ الجسد في رفع رأسه متثاقلا " بعدما مضى وقت ليس بقصير " ثم أردف بكلام شابهُ الحزن .. أرجوك دعني أتجاوز الكلام عن هذه الفاجعة ... فظننت أنها سبب شقائه .. فتفهم ذلك من تقاسيم وجهي .. وقال لي : نعم هذا سبب الحزن الذي أصابني وأصاب أصحابه ولكن الذي عظم من ألمي ما أراه اليوم !! ..

     ازداد تلهفي لمعرفة الحقيقة .. فبادرته مسائلا .. وما الذي زادك ألما بالله عليك ؟؟  ...

     خرجت نبرات صوته وكأنها نار من شدة الوجع .. أكمل متحسرا وقال : بدأ الناس يبتعدون عني شيئا فشيئا إلى أن استحدث أمر جعلني أقر بالهوان والذل الذي تفشى بين أبنائي .. لقد خرج من بين الأبقار رعاة وجهوا لنا لوحاتهم بشيء جلل .. أتدري ما هو ؟؟

.. لقد رسموا عليها صورا مقيتة ونسبوها إلى رجل عظيم .. أو تعلم ما أرادوا ؟؟ لقد أرادوا ذلك اليتيم .. بل النبي محمد ... وللأسف تكرر الموقف .. ولكن الرجال غير الرجال !! ...

     آذى رجل " يدعونه أبا جهل " خير الخلق محمد وتفنن في أذيته فأتى صبيان لم يتجاوزا الثامنة عشرة سنة وأهانوا كبير البطن أبا جهل فانفتلوا إلى قتله لينال جزاءه .. وكان هذان الصبيان ( معاذ و معوذ ) ... والآن وفي هذا الزمان هل يوجد مثل معاذ ومعوذ ؟؟ .. هل هناك من يردع رعاة البقر ... أم أصاب أبنائي الخور .. لا أطلب من أبنائي إلا أن يعودوا أعزاء كما كانوا تهابهم الجبال ...

كم أتمنى أن يرجعوا كما كان آباؤهم متحولقون حولي متمسكون بزمامي ... ليس لهم هم إلا نصرتي من أجل الله ...

     ثم استرخى وأومأ شاردا في أمانيه .. فهممت بالمضي دونه ولكن غريزتي أبت علي واستوقفتني على أن لا أرحل قبل أن أعرف من هذا الهرم .. فقطعت عليه سراب الأماني وسألته .. بالله عليك من أنت ؟؟

     لا أقول أجابني ... ولكن حسبي القول بأنه فاجأني وصدمني ... قال " ويا ليته لم يقل " : أنا يا بني تلك الأمانة التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها وحملها النبي محمد .. أنا الرسالة التي أرسل بها النبي محمد فحفظها وورثها لكم فأضعتموها .. أنا يا بني دين الإسلام الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله ...

 

 

 

 

 

أبو محمد

 



في29,حزيران,2007  -  06:17 صباحاً, أبو عبد الله كتبها ...

بسم الله
اليتيم محمد.. كلمة عشت معها أياماً كثيرة، وكنت كلما تذكرتها قلتُ : الله صلِّ عليه..
اليتيم محمد.. كلمات خرجت من قلب محب لذاك اليتيم..
اليتيم محمد.. يتيم أحب من كتب (اليتيم محمد) أن يحببنا فيه..
فإننا نقول يا أبا محمد..
لقد أحببنا ذاك(اليتيم)-صلى الله عليه وسلم-..
وسنقتفي أثره..
وستلتقى معك وكل من أحب ذاك اليتيم عند حوضه لنقول له :
أحببناك، وسرنا على خطاك..
بارك الله في تلك اليد، وفي ذاك القلب..
محبك
أبو عبد الله..

في30,حزيران,2007  -  03:23 صباحاً, أبو محمد كتبها ...

أشكرك أخي أبو عبدالله ...
فكم استفدت من ملاحظاتك وإشاراتك عندما كتبت هذه القصة
أخي قضيت معك في المرحلة الثانوية أوقاتا جميلة جمعتنا فيها المحبة والعمل

أخي لن أنسى أفضالك علي ما حييت

أشكرك مرة أخرى على مرورك