في يوم الأربعاء الموافق 11 / 6 / 2008م - 7 / 6 / 1429 هـ بشرني أخي العزيز عمر العوين بأني ناجح في الفصل الدراسي ( 072 ) وعائد إلى الجامعة بعد أن خرجت منها لأكمل مادة الإنجليزي في كلية المجتمع التابعة لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن …
مضت خمس دقائق من أثقل لحظات حياتي علي وأنا في الطائرة قبل الإقلاع , وذلك بعدما اتصلت على أخي عمر وكلفته بأن يخبرني بدرجتي ..
تأخر علي عمر خمس دقائق حسبتها ثانية بعد ثانية بدقات قلبي ..
كنت في شدة القلق لأن الكلمة التي سيلفظها عمر سوف تحدد مصيري الدراسي ..
وفي أثناء تلك اللحظات تحدث كابتن الطائرة وأمر بإقفال الجوالات فأقفل بكلماته مخارج قلبي ومداخله فقلبي المسكين لا يستطيع أن ينتظر ساعة ونصف لأنه سيتحطم خلالها من القلق ..
أعدت اتصالي الأخير بعمر فلم يرد علي ..
وهنا سقط قلبي وأظلمت علي الهموم , فما ظننت إلا أن صاحبي تحاشى اتصالي لسبب عدم نجاحي في المادة ولم يملك حيلة في إخفاء الخبر عني فلم يرد على اتصالي ..
أعدت الاتصال مرة أخرى فأتاني صوته المحمل فجميل البشرى ..
بشرى النجاح ..
دمعت عيني حينها فكتبت هذه الكلمات بماء العين
أذكر فيها الجميل
وأشكر فيها من قدم لي العون خلال هذا الفصل ..
إنها لحظة وفاء لا تؤدي القليل من حق أصحابها
لكنها من حبر القلب في صفحة الذكريات
كتبتها بعد أن أمضيت سنتين في السنة التحضيرية ..
سنتين من النضال الدراسي ..
سنتين من الذكريات الجميلة ..
سنتين من الخبرة ..
سنتين بين أحضان الكتب ..
فما أجملها من سنتين ..
وبعد هذا النضال أقف في أولى درجات الجبل أنظر من بعيد إلى مبنى السنة التحضيرية ..
أحادثه وأقول : ( فيك تعلمت , ومنك تخرجت مصقولا , فما أجمل الأيام التي احتضنتني فيها , وقريبا بإذن الله سأخبرك بأجمل الأخبار في مشوار دراستي )
وها أنا أنظر إلى مبنى الإدارة الصناعية وأقول له : ( ستضاف إليك الساعة إضافة نوعية , وستبدأ بين فصولك رحلتي من جديد …. إلخ ) … 5 / 7 / 2008 م - 2 / 7 / 1429 هـ
هذه الكلمات في الأسفل كتبتها في دفتر ذكرياتي في الطائرة بعد تلقي الخبر ولكني لم ألقى الوقت الذي أنقلها فيه إلى الكمبيوتر فأعطيتها لأخي القريب إلى قلبي مشاري الثبيتي فنقلها فله جزيل الشكر والعرفان .. وقد قرأتها فوجدت فيها من بساطة الألفاظ وبساطة التعبير وهممت بتعديل بعض الكلمات لكنني فضلت أن أتركها كما هي لأنها خرجت بسيطة ملؤها المشاعر , وحتى الأسماء في الأسفل هممت بتغيير ترتيبها لكنني أيضا فضلت تركها كما هي .. فإليكم بعض من مشاعري …
سقطت العبرات غزيرة من حدقتاي معبرة عن بهجة نفسي , وسعادة خاطري , وسرور قلبي …
لا أعلم ماذا أقول ليراعي حتى يترجم !
إنها لحظة فرح يتلعثم لحلاوتها اللسان , ويترنح لجمال إيقاعها البنان …
صَمَت صَمْت العبارات في قلبي كصمت الفنان بعد العزف الحزين وقبل الغناء الذي يلقي فيه ما تملك وجدانه !
صمتُّ بعد سنفونية حزينة , لأرفع صوتي بالغناء ..
لأخرج كل حزن كان يقطن قلبي ..
وأبدله بانشراح وبهجة ..
لأصرخ بكل ما أعطاني الله من قوة صوت ..
ها هو النجاح يكسوني ويسكن كياني ..
ها أنا أرجع من جديد لأقول لأمي وأبي وصحبي .. لا تقلقوا
لا تقلقوا فلن تقلقوا بإذن الله في كل مسيرتي الدراسية بعد اليوم ..
وستظل البسمة تعلوا ثغري وترسم مساري …
أمي :
عادت دموعي كالسيل حين ذكرتك وذكرت فضلك في هذه المسيرة وفي كل مسيرة حياتي ..
والله لولا الله ثم أنت لما بقيت صامدا متفائلا ..
لقد عودتني على الصبر فعلا وقولا .. وشجعتِني معنىً ومادة ..
وحملتِ همومي التي أنهكتني وأثقلتني ..
يكفي أنكِ اتصلت علي اليوم مرارا وتكرارا حتى تسمعي إحدى خبرين !
إما النجاح أو عدمه !
فتشاركيني في الفرحة إن نجحت وتخففي عني إن لم يتيسر لي ذلك …
أمي .. أقف إكبارا لك على حسن أمومتك .. وعلى بذلكِ حتى على حساب نفسك من أجلي ومن أجل إخوتي …
أمي .. ليس لي أن أسطر إلا كتبا في وصفك ومدحك وشكرك …
ولن تتحمل الكلمات أن تستوعب فضلك , وتعدد محاسنك …
لذلك أترجم كل العبارات في كلمة استوعبت ألوان المشاعر .. ومشاعر المشاعر !
أقول لكِ وبك فخر …
أحبك أمي
أكتب وأنا في الطائرة عائد إليكِ ..
متلهف لهبوط الطائرة ..
متأهب لسماع صوتك ..
متشوق لدفء حضنك ..
إني قادم بالبشرى يا أمي ..
فانتظريني
أبي :
ليتك تعلم ما يضمر قلبي تجاهك من شدة حب وعظيم وداد ..
أردت أن أخفي عنك خبر عدم النجاح في الفصل الماضي حتى لا تصدم وتفقد الثقة في ابنك الذي عودك في دراسته على النجاح بأعلى الدرجات …
ما أردت أن أحطم قلبك الذي أقرحته سهام الهموم ..
ولكنك علمت ولم تتمالك نفسك لإخفائي الخبر عنك .. وأغضبك ذلك
ولكنك مع ذلك تبهرني بوسع قلبك , وشدة تحملك , ودعاؤك لي , وسؤالك المتكرر عني وعن ظروفي …
وبقدر ما حاولت إخفاء عاطفتك عني حتى تدفعني بصرامتك .. بقدر ما أراها في عينيك وفي قلقك علي …
أبي .. أجمل القول كما أجملته لأمي وأقول لك :
أحبك أبي .. وإني لمشتاق لرؤية فرحة الخبر في بسمتك أولا ولتقبيل رأسك ويدك واحتضانك ثانيا …
أبي .. إني قادم ومعي بشرى النجاح والفرح ..
فانتظرني
أفراد أسرتي ( إخوتي ) :
أشكركم جميعا يا من أكملتم قبضة التآلف …
إليكم أيها الأربعة أزف كلمات الحب والمودة …
فإني والله أشعر بالأمان بينكم …
ولقد تقطع قلبي لتناثركم بعيدا عني ..
ولكن لا تزال القبضة مشدودة إلى آخرها !
وما زلت مشتاقا لكم ولرؤيتكم التي ستكون قريبا في المدينة بإذن الله …
نقلت الخاطرة إلى الكمبيوتر ولم أنتبه إلى أن اسم القريب ( ……. ) قد سقط سهوا ولم يكتب , فأرسلت إليه أن الخاطرة فيها أمر يخصك , فقرأ الخاطرة ولم يجد هذا الأمر فأرسل لي بذلك , وأدركت الخطأ , فرجعت إلى أوراقي ونقلت ما كتبته له , ولم أزد حرفا على ذلك ولم أنقص , وأعتذر له بشدة عن هذا الخلل الذي وقع في عملية النقل …
القريب ( ………. )
لم أذكر اسمك لأنك لا تريد ذلك ..
ويعلم الله لو أني تصفحت أوراق الوفاء في مذكراتي لوجدت في مقدمتها بريق اسمك ..
فأنت لم تنقطع عن إعانتي برأيك أو بإشارتك ..
ولم أزل ولن أنسى دعمك المعنوي لي والمادي ..
ولو ذكرت اسمك لذكرت مواقف يعجب لها الإنسان من مواقف حب ووفاء وتضحية ..
أشكرك وأشكرك وأشكرك ..
ولن يوفي الشكر حقك …
ياسين عبده :
كيف أقولها لك وكيف أبشرك وأنت من أقرب الناس لي من صحبي .. وقد ابتدأت بك في الفصل الماضي بخبر عدم نجاحي ..
وها أنا أبشرك بنجاحي الآن …
لم تكن لي حيلة في الفصل الماضي إلا أني دعوت الله فيسرك لي .. فحملت عني عبئا لولا الله ثم إياك في هذا الجميل لما أكملت في الجامعة !
لقد أوجدت لي حلا ما كنت أفكر فيه …
فأشكرك من أعماق قلبي …
وسأبقى وفيا لك إلى الأبد
أحمد سويدي :
لقد اعتبرتك كأخي الأكبر تماما هذا الفصل والذي قبله ..
فشكرا لك على كل جلسة تحفيز جلستها معي ..
وشكرا لك على كل لحظة بذلتها من أجلي ..
وشكرا لك على كل عاطفة خففت بها عني ..
وشكرا لك على أخوتك التي أفخر بها ما حييت ..
وسيبقى اسمك مخلدا في قلبي .. ولن تمحيه الأيام مهما كان مكرها …
د. سالم الديني :
أيها القلب الكبير الذي احتوى كل من رآه أو جلس معه ..
أقدر لك نصحي وسؤالك عن وضعي الدراسي , وتوجيهك لي في مسيرتي وأنت ذلك الشخص الذي فتح باب مكتبه للجميع , حتى لأولئك الذين لا تدرسهم ..
نشاطك في الجامعة يوجه الأنظار إليك , ويدفع كل من رآك في محاضرة أو دورة , تأخذه رجله إلى مكتبك ليستشيرك في أمر و خطب ..
فجزاك الله خيرا على إشارتك لي وتوجيهي …
فارس البشري :
لست أدري ما أقول لك وقد تفرقت أجسادنا بعد أن كانت تأوينا غرفة واحدة قامت على أربع جدران ..
جدار الحب والإخاء ..
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ